الشيخ باقر شريف القرشي
357
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
يمانية وعمامة سوداء وتلثم ليوهم من رآه أنه الحسين وسار وحده فدخل الكوفة مما يلي النجف ( 1 ) وكان قلبه كجناح طائر من شدة الخوف ، ولو كانت عنده مسكة من البسالة والشجاعة لما تنكر وغير بزته ، وأوهم على الناس أنه الحسين . . وقد تذرع الجبان بهذه الوسائل لحماية نفسه ، وتنص بعض المصادر انه حبس نفسه عن الكلام خوفا من أن يعرفه الناس فتأخذه سيوفهم . في قصر الامارة : وأسرع الخبيث نحو قصر الامارة ( 2 ) وقد علاه الفزع . وساءه كأشد ما يكون الاستياء من تباشير الناس وفرحهم بقدوم الإمام الحسين ،
--> ( 1 ) مقتل الحسين للمقرم ( ص 165 ) . ( 2 ) قصر الامارة : هو أقدم بناية حكومية شيدت في الاسلام بناها سعد بن أبي وقاص ، وقد اندثرت معالمه ، كما اندثرت جميع معالم الكوفة ما عدا الجامع ، وقد اهتمت مديرية الآثار العامة في العراق بالتعرف عليه ، فكشفت في مواسم مختلفة أسسه ، وقد أظهرت نتائج الحفائر التي أجريت عليه انه يتألف من سور خارجي يضم أربعة جدران تقريبا طولها 170 مترا ومعدل سمكها 4 أمتار وتدعم كل ضلع من الخارج ستة أبراج نصف دائرية باستثناء الضلع الشمالي ، حيث يدعمها برجان فقط ، والمسافة ما بين كل برج وآخر 24 و 60 سنتمتر ، وارتفاع هذا السور بأبراجه يصل إلى ما يقرب من عشرين مترا ، وقد بني القصر بناء محكما ، وصممت هندسته على غاية حربية ليكون في حماية آمنة من كل غزو خارجي جاء ذلك في تخطيط مدينة الكوفة للدكتور كاظم الجنابي ( ص 135 - 155 ) وقد وقفت عليه غير مرة ، وتطلعت إلى كثير من معالمه ، ففي بعض أبوابه الرئيسية مظلات لحراس القصر قد ردمت ولم يبق منها إلا بعض معالمها ، وفي جانب منه بعض الغرف التي أعدت للسجن ، وقد صممت بشكل غريب ، وفي جانب منه مطابخ القصر ولم يشر الأستاذ الجنابي إليها وقد احكم بناء القصر حتى كان من المتعذر اقتحامه والاستيلاء عليه .